بسم الله الرحمن الرحيم
الكنيسة.. والوطن (1)
دكتور محمد سليم العوَّا
· الشاغل الأكبر للمصريين جميعًا، وللعرب المتابعين للشأن المصري هذه الأيام، هو حالة الاحتقان الإسلامية/المسيحية التي لم تخل وسيلة من وسائل الإعلام المصرية من إشارة إليها، أو مقالات عنها، منذ يوم الأربعاء 15/9/2010 حتى اليوم.
· وكان الذي أنشأ القول في هذه المسألة حديث نشرته (المصري اليوم) أدلى به الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، وسكرتير المجمع المقدس، ونائب البابا في رئاسة المجلس الإكليركي لشؤون الكهنة. وفي اليوم نفسه، مساءً، كنت ضيفًا على الإعلامي الشهير أحمد منصور في برنامج (بلا حدود) الذي تبثه كل يوم أربعاء (قناة الجزيرة) على الهواء مباشرة، وكان الموضوع المتفق عليه للحلقة هو العلاقة الإسلامية المسيحية في مصر في ضوء الشائعات التي راجت، وأدت إلى مظاهرات في مدن عدة، عن إسلام السيدة كاميليا شحاتة زوجة أحد الكهنة في محافظة المنيا.
· وأثار الأستاذ أحمد منصور قضايا، نشر عنها في الصحف، إحداها تتعلق بضبط سفينة تحمل أسلحة أو أسلحة وذخائر لنجل وكيل مطرانية بورسعيد (جوزيف بطرس الجبلاوي) وتكلمت في هذا الأمر بما أملاه عليَّ الضمير الوطني والمعرفة المهنية، وحديثي فيه لا يزال معروضًا على مواقع عديدة على الشبكة الدولية للمعلومات والاتصالات (الانترنت ـ اليوتيوب) يمكن لمن شاء أن يراجعه، ولا أزال عند كل كلمة قلتها فيه، وليس صحيحًا بحالٍ ما نشر أو نسب إليَّ مما يوهم خلاف ذلك في أية وسيلة إعلامية كان نشره.
· لكن حديث الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري فرض نفسه على اللقاء إذ كان مما جاء فيه:
- إن من يعلن رغبته في اعتناق المسيحية الآن تأخذه الشرطة «يرنُّوه علقة تمام ويتحبس عدة أيام علشان يرجع عن اللي في دماغه».
- أما الخلاف على بناء الكنائس أو الأسوار فلم يحدث إلا في المنيا والسبب هو المحافظ نفسه، حيث أخذ موقفًا ضد المصابين في حادث أبو فانا من طالبي الرهبنة ورفض علاجهم… وما وقع لا يتعلق بسور أو كنيسة بل كان هجومًا بالأسلحة على الدير.
- …. ألا يكفي أن الجزية فرضت علينا وقت الفتح العربي، تريدون الآن أن تُّصَلُّوا لنا… وتقيموا الصلوات والقداسات؟
- …. الأقباط أصل البلد، نحن نتعامل بمحبة مع ضيوف حلوا علينا ونزلوا في بلدنا واعتبرناهم إخواننا «كمان عايزين يحكموا كنايسنا» أنا لا أرضى بأي شيء يمس المسلمين، ونحن كمسيحيين نصل إلى حد الاستشهاد إذا أراد أحد أن يمس رسالتنا المسيحية.
* * * * *
· وكان طبيعيًا أن تناقش هذه المسائل، وأن يجاب عن كل واحدة منها بما يناسب المقام، ويعبِّر عن الشعور الإسلامي الحقيقي بلا مواربة ولا مداهنة ولا مجاملة، لأنه لا يفسد علاقات الأخوة في الوطن شيء أكثر من قيامها على التقية، والنفاق السياسي والاجتماعي، بديلين للمصارحة والصدق في السر والعلانية على السواء.
· وقد أدى كلامي، الذي كان تعقيبًا على حديث الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، ثم ما نشر من بحثه المعنون (الميديا وتأثيرها على الإيمان والعقيدة) الذي قدمه إلى مؤتمر العقيدة الأرثوذكسية 13، إلى فتح الحديث في المسألة كلها: مسألة الكنيسة والوطن.
· ولست بحاجة إلى إعادة سرد مواقفي في شأن العلاقات القبطية الإسلامية، وهي مواقف حملني عليها ديني والتزامي به، وقد فصَّلت بعض ذلك في كتابي (للدين والوطن)، وفي مقالات لا أحصيها، ومؤتمرات ولقاءات مع إخواننا الأقباط الأرثوذكس في الكاتدرائية بحضور الأنبا موسى أسقف الشباب وغيره من رجال الكنيسة، وفي المركز القبطي للدراسات الاجتماعية عندما كان يديره الأخ المهندس سمير مرقس، وفي غيرهما من الكنائس وأماكن اللقاء. وهذه الحوارات يذكرها من حضرها أو قرأ عنها أو استمع إلى تسجيلاتها على الرغم من قول البابا شنودة ـ لأسباب أجهلها ـ في لقائه يوم الأحد 26/9/2010 مع الإعلامي المعروف عبد اللطيف المناوي، إنني لم أقم أي حوار مع الكنيسة الأرثوذكسية. ولا أحب تذكيره بالحوارات المتعددة معه شخصيًا التي كان بعضها بناء على دعوته المباشرة (يوم 6/6/1991 لمدة تزيد على الساعتين حضره ثلاثة من شباب الأساقفة لا أذكر أسماءهم، والمرحوم أديب نجيب وهو أرثوذكسي كان مدير العلاقات العامة في الهيئة الإنجيلية)، وبعضها بدعوة من غيره (الندوة المغلقة في نقابة المهندسين المصرية في سنة 1992 حول الإرهاب وسبل معالجته بدعوة من وزير الإسكان ونقيب المهندسين آنئذٍ المهندس حسب الله الكفراوي، وشريطا تسجيلها صوتًا وصورة عندي، وقد حضرها نحو ثلاثين مفكرًا وعالمًا وحركيًا منهم، مع حفظ الألقاب: محمد الغزالي، ومصطفى مشهور، وحلمي مراد، وبهاء الدين إبراهيم، وعادل حسين، وعبد المنعم أبو الفتوح، ، وميلاد حنا، وأبو العلا ماضي، وكمال أبو المجد الذي كان يديرها وكانت كلمة الختام هي مداخلة ثانية عَقَّبتُ فيها على كلام البابا شنودة عن الأوقاف القبطية). [ترتيب أسماء الحضور ـ كلمتي ......] وبعضها بدعوة من مؤسسات للحوار الإسلامي المسيحي (مسلمون ومسيحيون من أجل القدس ـ بيروت 1996 بدعوة من الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي). وأنا ألتمس العذر للبابا شنودة أن ينسى هذه اللقاءات
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ